الغفلة
قد تستحوذ الغفلة على قلب العبد حتى لا يرى للحسنة حلاوة، ولا للمعصية مرارة..
وفي الحديث: (مَن سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن) صححه السيوطي في الجامع الصغير
يشير الصالحون إلى أن كثيرًا من الانتكاسات التي تحصل للإنسان في نهاره، وفي يقظته، وفي معاملاته مع الناس، سببها: ذنوب الخلوات، وفي المقابل: فإن كثيرًا من التوفيقات الإلهية، والتدبيرات الرحمانية في لطف الله سبحانه وتعالى بعبده، من نجاحٍ، وفرحٍ، وسرورٍ، وثناءٍ، وقبولٍ يُوضَعُ له في الأرض، ربما تكون بسبب طهرٍ في باطن الإنسان.
مرت عليه ليالٍ وهو في خلوة أو جلوة، يعيش حال الأدب مع الله، يعيش حال استشعار المراقبة مع الله. لَمَّا سأل جبريل رسول الله > عن الإحسان، قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
يعيش الإنسان وهو يتقلب، «إن لم تكن تراه». أي: إن لم تكن من أهل المشاهدة، «فإنه يراك»، فكن من أهل المراقبة، إن لم تستطع أن تصل
إلى رتبة تعاين فيها أفعال الله، وتشهد قيومية الحق في كل صورةٍ في الوجود، وفي كل أمرٍ في الحياة، فَعِشْ وأنت تراقبه في نفسك، تراقب الله في قلبك، تراقب الله في وقتك، تراقب الله في عينك، في أذنك، في يدك، في رجلك.
«وليس أحب إليَّ مِمَّا افترضته على عبدي، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل...» -كما في الحديث القدسي- «...حتى إذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن استعاذني لأعذينه، ولئن سألني لأعطينه...».
والأعجب في الرواية، وهي التتمة لها: «...وما ترددت في شيءٍ أنا فاعله، كترددي في قبض عبدي... في قبض روح عبدي المؤمن؛ يكره الموت وأكره مساءته».
ما أكرمك، وما أحلمك، يا مولانا! ويستشعر الإنسان ذنوب عمرٍ مضى، ولهو عمر مضى، فيستغفر الله من لهوه، ومن سهوه، ومن لغوه، ويعيش وهو يقول: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». والحمد لله رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق